السيد محسن الأمين

295

أعيان الشيعة ( الملاحق )

اجملي قالت انا طير قيل لها طيري قالت انا جمل أو كالبومة قيل لها ما بال رأسك كبير قالت انا شويخة قيل فما بال ذنبك صغيرا قالت انا قديخة قيل ما تصدقين من رأسك إلى ذنبك . وقوله عن أهل البيت ان كان لهم رواية عجيب . وهل الرواية الا لهم فقد روى راو واحد وهو أبان بن تغلب عن امام واحد وهو جعفر بن محمد الصادق ثلاثين ألف حديث . وقال الحسن بن علي الوشاء أدركت في مسجد الكوفة سبعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد . واحصى الحافظ ابن عقدة الرواة عن جعفر بن محمد من الثقات خاصة فكانوا أربعة آلاف . وقد صنف أصحاب الأئمة فيما رووه في فنون شتى ما يزيد على ستة آلاف وستمائة كتاب ، وقال البهائي في الوجيزة ان ما تضمنته كتبنا من هذه الأحاديث يزيد على ما في الصحاح الستة بكثير كما يظهر لمن تتبع أحاديث الفريقين وهذا الرجل يقول إن كانت لهم رواية : ما ضر شمس الضحى والشمس مشرقة * ان لا يراها الذي في عينه رمد قوله كلها تنتهي إلى علي الصواب ان روايات أهل البيت أئمة الشيعة - الذين تفتخر الشيعة بأنهم أئمتها وتدعى بهم يوم يدعى كل أناس بإمامهم - كلها تنتهي إلى رسول الله ( ص ) عن جبرئيل عن الله تعالى كما قال أحد أئمة أهل البيت ع ما مضمونه كلما حدثتكم به فسندي فيه أبي عن جدي عن أبيه عن جده عن رسول الله ( ص ) . وكون كل ما صح وثبت عن علي روته أئمة الأمة قبل أئمة الشيعة بزمن يرده انه متى كان من يسميهم أئمة الأمة يروون حديث علي في عهد من عهود الإسلام أفي العهد الأول الذي سئل عنه الخليل بن أحمد النحوي واشترط عليه السائل ان لا يبوح به في حياة السائل فقال الخليل هذا يدل على أن الجواب أعظم من السؤال فقال رأيت الصحابة كأنهم بنو أم وأب وعليا كأنه ابن عكة فأجابه الخليل بجواب معروف واشترط عليه كتمان الجواب مدة حياة الخليل ، أم في العهد الأموي والعباسي وكان لا يجسر أحد ان يروي عنه حديثا كما مر واستمر ذلك إلى اليوم فقام موسى التركستاني ينكر فضلهم ويفضل عليهم من لا يلحقهم في فضل . والذي للشيعة في الأسانيد انهم لا يقبلون الا ما رواه الثقات عن الثقات حتى ينتهي إلى صاحب الشرع وفي المتون انهم لا يقبلون ما يناقض المعقول أو يخالف الثابت من المنقول وقد ملأت كتبهم في أحوال الرجال والبحث عن عدالتهم وضعفهم الخافقين . والذي لائمة من يسميهم الأمة قد علم حاله مما مر . وهذه التهويلات بتلك الألفاظ الهائلة . لا قرآن لا إسلام لا شرف . لا سماوات لا أرضون لا بحار لا انهار لو ثبت كذا فكل ما في كتب الشيعة موضوع . لو ثبت كذا فهو استخفاف بالقرآن . لا تدل الا على جهل قائلها . لما ذا كل هذا التهويل لان ما ذكر يخالف ما يعتقده موسى جار الله ولعل فيما يعتقده حقا وباطلا وصوابا وخطا ليس موسى جار الله معصوما وان ادعى العصمة لنفسه ولامته في مواضع لا تحصى من وشيعته . نحن لا نقول بصحة كل ما في كتب الاخبار للشيعة لا في الأحكام الشرعية ولا غيرها لا الكافي ولا غيره ولا ندعي العصمة التي يدعيها له ولامته بل في هذه الأخبار جميع أقسام الحديث مما يحتج به وما لا حجة فيه فعلينا ان نبحث عن صحة سند الحديث وضعفه وقد تكفلت بتوثيق الرجال وتضعيفهم كتب الرجال ولا يلزمنا الاعتقاد أو العمل بكل ما صح سنده بل نطرح ما خالف الكتاب والسنة وإجماع المسلمين أو خالف العقل . وإذا كان جميع ما في كتب الاخبار صحيحا فلما ذا وضعت كتب الرجال ولما ذا قسم 295 الحديث إلى اقسامه المعروفة فقوله لو ثبت كذا فالأئمة وأهل البيت جاهلة سيئة الأدب جهل منه وسوء أدب وإنكاره كل اخبار الشيعة احتراما للأئمة - بزعمه - تعد منه وتجاوز للحد كدعواه وضع كل ما في كتب الشيعة . فإذا كان في هذه الأخبار ما يخالف رأيه لا يترتب عليه ما ذكره من اللوازم يجوز على رأيه الخطا والصواب ويجوز ان يكون في هذه الأخبار ضعيف السند فاصداره هذه الأحكام الجائرة على كل اخبار الشيعة تهور وخطا . وأشار في ص 50 إلى بعض ما في الكافي وقال إنه أصح كتاب عند الشيعة ثم اتى بعبارات أساء فيها الأدب كثيرا مع الإمام الصادق ع امام أهل البيت لم نر من مقتضى الأدب نقلها وهو لا يساوي تراب اقدام الصادق وقد بينا ان الشيعة لا تعمل ولا تعتقد بكل ما في الكافي ولا تراه كله صحيحا وتقسم اخباره إلى الأقسام المعروفة التي فيها الصحيح والضعيف سواء أكان أصح كتاب عندها أم أضعفه . أم العباس قال في ص 33 كلام كتب الشيعة في أم العباس فيه شيء من سوء الأدب لا أرتضيه وهذه قد عادت للشيعة وكتبها عادة ، وفي ص 50 ما في الوافي في أم العباس لعله نزعة شيعية زادتها الشيعة على الشعوبية . ( ونقول ) هذه مسألة تاريخية ذكرها كافة المؤرخين من الشيعة وغيرهم فتخصيص كتب الشيعة بذلك قلة انصاف منه وهذه وأمثالها قد عادت له عادة . والشعوبية لم تؤثر شيئا في تاريخ الإسلام ولم يحوجها أهل الإسلام إلى زيادة شيء فيه . والشيعة أصدق حديثا من أن تزيد على الشعوبية أو غيرها ولكن نزعات العداوة للشيعة تحمل على مثل هذا القول . ايمان جد النبي ( ص ) وأبيه وأمه وعمه قال في ص 51 ( مسائل حسنة فقهية في كتب الشيعة ) يعجبني غاية الاعجاب عقيدة الشيعة في جد النبي عبد المطلب وعمه أبي طالب وأمه الثانية فاطمة أم علي عن الصادق : يحشر عبد المطلب أمة وحده عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك . نزل جبرئيل على النبي عن الله تعالى اني قد حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك وحجر كفلك . ومثل هذه الأحاديث وان كانت رويت على طريق الدعاية وعلى قصد تأييد هوى من الأهواء فان قلبي يميل إلى هذه العقيدة وان لم يكن عندي لها دليل بل يميل قلبي إلى توسيع هذه العقيدة في عمود النسب حتى يدخل في دائرة الرحمة الإلهية التي رسمها إشعاع بركة النبي كل ما لم يرد فيه نص الحرمان وكنت اسبعد [ استبعد ] غاية الاستبعاد قول ابن حزم في كتابه الأحكام في أصول الأحكام : وقد غاب عنهم ان سيد الأنبياء هو ولد كافر وكافرة . عجيب من مثل هذا الإمام الكبير محمد بن حزم مثل هذه الصراحة ومثل هذا القطع وقد كان والد النبي وأمه على دين إبراهيم أو أمكن ان يكون على دينه . ( ونقول ) العقائد لا تكون بالاعجاب ولا بميل القلب . بل تكون بالدليل والدليل على إسلام من ذكر كالنور على السطور . بما روي عن أئمة أهل البيت الذين هم أولى بالاتباع من كل أحد ومنه الحديث الذي نقله فالصلب الذي أنزله عبد الله ويمكن شموله لجميع أجداده إلى آدم والبطن